أحمد بن علي القلقشندي

210

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأسهبت ، بل لو ذكرت ما أعانيه لألمه لثقّلت على خاطره وشوّشت ( 1 ) ، لكن خاطر المولى شاهد بوجدي ، وعارف بما تحمّلته من الكآبة الَّتي لم يحملها أحد قبلي ولا تحمل بعدي ، فيواصل بأخباره ، واللَّه يحرسه آناء ليله وأطراف نهاره ، إن شاء اللَّه تعالى . في معناه ( كامل ) . يا من شكا فشكا فؤادي حرقة لا تنطفي وصبابة لا تبرح وغدا سقيم الجسم يوما واحدا فنزحت دمعا للمدامع يجرح وازداد شوقي نحو طلعته الَّتي أبدا بيمن بهائها أستنجح لا زلت في عزّ وسعد دائم أيّامنا ببقائه تتبجّج وبقيت ما بقي الزّمان مؤيّدا تمسي قرير العين فيه وتصبح كمّل اللَّه عافية المولى وحرسه ، ولا سلبه ثوب الصّحّة بل قمّصه إيّاه وألبسه ، وأخدمه الأيّام فلا تستطيع مخالفة أمره ولا الخروج عن حكمه ، ورزقه أن يملك الدّنيا بحذافيرها وهذا يحصل بعافية جسمه . المملوك ينهي أنه اتّصل به تألَّمه فشقّ ذلك عليه ، ووصل من القلق إلى حدّ لم يصل المولى والحمد للَّه إليه ، وابتهل إلى اللَّه في معافاة جسده ، وأن يعضّده ببقاء والده وولده ، ويضاعف تسهيل مآربه ومقاصده ، ويرفع كلمته وقدره على رغم معطس شانيه الأبتر وحاسده ، إن شاء اللَّه تعالى . جواب إلى من قنطره ( 2 ) فرسه :

--> ( 1 ) قال الأزهري : إن التشويش لا أصل له في العربية ، وإنه من كلام المولدين ، ولكن الليث والجوهري أثبتاه في أصل العربية ، وأصله التهويش ، وهو التخليط . انظر معجم متن اللغة ( ج 3 ص 395 ) . وقال في اللسان ، مادة ( هوش ) : هوّش القوم : اختلطوا ، وهوّش بينهم : أفسد . وقال في القاموس المحيط : التشويش ، والتشوش لحن ، ووهم الجوهري ، والصواب : التهويش والتهوّش . ( 2 ) جارى في هذا الفعل اللغة العاميّة ، والصواب : قطَّره ؛ قال الشاعر ( سريع ) . قد علمت سلمى وجاراتها ما قطَّر الفارس إلَّا أنا يقال : طعنه فقطَّره على فرسه وأقطره إذا ألقاه على قطره أي جانبه . انظر لسان العرب والقاموس المحيط ( قطر ) وحاشية الطبعة الأميرية .